منتدى احمد سديم الثقافي

منتدى اسلامي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فهم جديد لآية ( إني جاعلٌ في الأرض خليفة ) بعيدا عن كتب التفسير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 03/11/2011

مُساهمةموضوع: فهم جديد لآية ( إني جاعلٌ في الأرض خليفة ) بعيدا عن كتب التفسير   الأربعاء ديسمبر 07, 2011 6:23 pm




لا أريد أن أطيل في المقدمة وسأدخل في الموضوع مباشرة , وما كتب التفسير والروايات الاسرائيلية التي بين أيدينا لتفسير القرآن إلا أكبر صارف لنا عن فهم الآيات فهما دقيقا وحقيقيا , ولذلك ينبغي أن نتدبر القرآن ونفهمه بعيدا عن هذه الروايات التي كذبت واجتلبت من التوراة للدسّ بها في تعمية علينا واضحة عن فهم هذا القرآن , ولو أراد أحد أن يفهم القرآن كما حاول الأخ الكريم فحجلاوي في أحد المواضيع جاؤوا له بهذه الروايات ليسدوا عليه باب التفكير ويصمتوه أو بتعبير أدق( ليفحموه ) , ولهذا خصصت موضوع لهذه الآية العظيمة والتي ينبغي علينا أن نتدبرها بعيدا عن ما ما شاب عقولنا من خرافات وأوهام , مع اننا لو حاولنا أن نفهم اللغة العربية التي نزل بها القرآن والتي اندثرت بعده بسنين , عموما ندخل في صلب الموضوع ونحاول فهم هذه الآية , تعالوا للفظة ( جاعل ) لنرى ماذا تعني , يقال في اللغة أنني جعلت الشيء كذا أي صيرته على وضعية مختلفة عن الوضعية الأولى , فصار على وضعية أخرى مختلفة , والجعل يقتضي أن يكون هنالك أصلٌ يتم تحويله من وضعية إلى وضعية , ولا يقتضي أن يكون ذلك من عدم إلى وجود , كقوله تعالى ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ) وقوله تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) وآيات الكتاب العزيز مملوءة بمفردة جعل ابحثوا عنها ستجدونها أنها تعني الانتقال من وضعية لوضعية وليس الإيجاد من عدم , ومفردة ( جاعل ) ترد على وزن فاعل الصرفي الذي يدل على المدافعة في الزمان والمكان , فمفردة جعل تختلف عن جاعل , والله عزّ وجل قال ( جاعل ) ولم يقل ( سأجعل ) أو ( جعلت ) لأنّ الألف أضافت بعدا آخرا للمعنى مثل مفردة ( نَصَرَ ) و ( ناصر ) فكلمة نصر تعني نصرا واحد في لحظة معينة أما ناصر فهي تعني امتداد نصر في الزمان والمكان مع مدافعة من الآخر, وجعل تعني تغييرا في الوضعية مرة واحدة , وهذا ما تعنيه مفردة ( جاعل ) وانظر قوله تعالى ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ ) , ولو قال سنجعله من المرسلين لاقتضى الأمر أن لا يكون هناك مدافعة من الآخر فالجعل يحدث بشكل مباشر , وبهذا نخلص إلى أن الجعل يعني التحويل من وضعية إلى وضعية , و ( جاعل ) هو تغيير ممتد في الزمان والمكان لأوضاع البشرية باستمرار مع ممانعة ومدافعة من آخرين وذلك من خلال إرسال الرسل , وبهذا نفهم أن الأرض كان بها بشرا لكنهم جاهلين لا يعلمون شيئا وهم على ملة واحدة لا اختلاف بينهم ولا صراع ولا مدافعة , فالخليفة هم الانبياء والرسل الذي كانوا يخلفون بعضهم بعضا وهذا ما يصدقه القرآن , ولنرى هذه الآية التي تقول ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) وهذا يعني أنّ الناس كانوا على نسق واحد ونهج واحد فبعث الله النبيين فحدث الاختلاف , ولم يحدث الاختلاف إلا من بعد ما نزلت الكتب , وهذا معنى قوله ( وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ ) بمعنى أن الاختلاف حصل بعد أن جاءت البينات ولماذا ؟ ( بغيا بينهم ) , على العموم نكمل لتفصيل المعنى لنشرح معنى مفردة خليفة التي هي من الأصل خلف التي تعني شيء يخلف شيء , وكما قلنا أن المقصود بها النبيين والرسل وتخالفهم المستمر , فكان كل رسول يخلفه رسول بعده وهكذا , ونأتي لنعرف كيف أن الملائكة فهمت أن القضية فيها سفك دماء وإفساد , فأدركوا جانبا واحدا من الحقيقة وهذا بسبب علمهم القاصر , حيث رأوا أن الوضع سيؤول إلى أن يقتل الناس بعضهم بعضا وتحدث صراعات نتيجة للاختلافات في النهج والطريقة التي ستحدث بعد إرسال الرسل والنبيين , وبهذا هم علموا نصفا من الحقيقة ولم يكذب الله علمهم أو ينفيه بل أقرّه حينما يقول ( إنّي أعلم مالا تعلمون ) أي أعلم شيء غير الذي تعلمونه , نأتي لمفردة ( اسم ) وجمعها ( اسماء ) واسم الشيء يدل على سمته وصفته وحقيقته وكان يسمى الشيء بحقيقته وجوهر أو صفته , وقد تحولت التسمية فيما بعد بفضل عمليات تراكمية إلى أن اصبحت تسمى الاشياء بغير حقائقها وصفاتها , حتى اصبح البون شاسع بين الاسم والمسمى , ومفردة الاسم مأخوذة من سمت الشيء أي صفته ونعته , ولذلك يقول سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) وهنا يقول بئس الاسم الفسوق تعني بئس الوصف الفسوق لذلك لا تتنابزوا بالألقاب التي تدل على صفات فسق بعد أن أصبحتم مؤمنين , وقد وقع علماءنا في حيرة من أمرهم كيف يحلون إشكالية اثارها بعض المفكرين فتساؤل البعض كيف يطلق القرآن اسم ( احمد ) على محمد عليه الصلاة والسلام ؟ هل اخطأ الله أم أن الذي سماه محمد خالف قدر الله المتعدي أم ماذا ؟ , ولم يستطيعوا دفع الإشكال عن عقول الناس إلا أن خرجوا مخرج فيه هروب من الحقيقة كعادتهم وقالوا أن له أسماء متعددة : أحمد محمد العاقب الحاشر، أسماء كثيرة معروفة، ولا مانع من أن يتسمى الواحد بعدة أسماء فهو أحمد ومحمد , وهذا كلام أقل ما يقال عنه أنه كذب وتحويل للتساءل عن حقيقته , فهذا هروب من حقيقة واضحة وضوح الشمس , وذلك لم يذهب الإشكال لأنّه لم يكن يسمى الرسول أحمد فقدكان يسمى محمد وهذا ما يثبته القرآن حين يقول ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) فكيف يسميه من قبل أحمد ثم يتنازل فجأة عن الاسم فيسميه محمد , وكل التسميتين في القرآن , وبهذا يظهر لنا أن اسم الشيء ليس الرمز الذي يدل على شخص معين أيا كانت دلالته , بل هو إن اسم الشيء هو صفته ووسمه وسمته ونعته وحقيقته , ولذلك يقول سبحانه " وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى " وقوله تعالى ايضا ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ) وقد كان الاسم في اللغة يطلق كوصف للشيء ودلالة على حقيقته , وفي اللغة يقال أن الاسم هو ما دلّ على شيء , وفي اللغة هناك دال ( الاسم ) ومدلول (المعنى في الذهن) وواقع خارجي ( الحقيقة الموضوعية خارج الذهن ) فينبغي أن يتوافق الاسم مع الواقع الخارجي , وحينما قال اسمه أحمد فهو لا يعني إلا أن صفته أحمد ونعته أحمد حيث أن صفة ( أحمد ) على وزن ( أفعل ) من المبالغة كأكبر وأكثر واصغر وأحسن وواقع حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام كانت تدل دلالة واضحة على انطباق هذه الصفة على الرسول عليه الصلاة والسلام بالفعل , ولذلك نقول أن الله علم الآدم الاسماء كلها , أي ما هو موجود في واقعه ومرتبط بحياته في هذه الأرض , وعلمه ما هي صفات تلك الاشياء وكيف تعمل , وقوله كلها لا يقتضي أن يتجاوز ذلك المكان والزمان فهي بالنسبة كلها لآدم العالم المُدرك له فقط , ولذلك نستطيع أن نقول أن تلك الاسماء هي أخبار الغيب والمستقبل بالنسبة لآدم والملائكة , ولهذا أراد الله عزّ وجل أن يبين للملائكة أن الحكم على الشي من جانب واحد هو خطأ فادح وخطير , وأن نقص المعلومات يقود دائما إلى أحكام غير صائبة وأن القطع بعلوم الغيب والمستقبل هي من اختصاصه سبحانه وتعالى , حيث أن الملائكة كانوا قد تساؤلوا أو حكموا على قضية الخلافة وتسرعوا في تساءلهم مع الله حيث يبدو في ظاهره كأنه الاعتراض والحكم القاطع في المسألة بهذه الطريقة من الملائكة كان نتيجة فكرة وكأنّهم قد علموا متأكدين ماذا سيحدث في المستقبل وطريقة قولهم توحي بقناعتهم التامة بما لديهم من خلفية عن مصير الأرض , ومن لديهم علم قد قطع به لابد أن يثبته , والصدق هو تطابق العلم مع الواقع كما في قوله تعالى ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ ) , لذلك علمه صفات الاشياء كلها ونعوتها ومآلها , وعرضهم على الملائكة ليخبرون باسمائهم أو صفاتهم , حيث يقول سبحانه " فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ " قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) ولهذا فقد علم آدم من أخبار الغيب في صفات هذه الكوائن والحقائق ما علمه الله به , تلا ذلك قوله ( قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) , ولذلك قال ألم اقل لكم أني أعلم غيب السموات والأرض , وهذا دليل واضح على أن العلم بالاسماء كان علم غيبي لذلك اعترف الملائكة بعجزهم , وأيضا يعلم ما أبدوا من علم ويعلم ما كتموا من قناعات كانوا يعتقدون أنها قطعية وحاصلة وأنّهم ربما أخذهم الغرور بعلمهم فاعتقدوا أنّهم قد يعلمون مصير الأمور وما ستؤول إليه , وهذا علم الغيب من اختصاص الله عز وجل , وهكذا تعود الأمور لحقيقتها ومسارها السليم.



العقل كالمظلة لا يفيدك إلا إذا كان مفتوحا.........................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sdem.forumarabia.com
 
فهم جديد لآية ( إني جاعلٌ في الأرض خليفة ) بعيدا عن كتب التفسير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى احمد سديم الثقافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: الدين والحياة-
انتقل الى: